قطب الدين الراوندي

393

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بل جاهدت أعداء اللَّه على بذل مجهودي ، فيعد ذلك ما من أحد من الاقران في الحرب يلقاني إلا ويعلم إني لا أقصر ، وهو يخافني لشدة مجاهدتي ، وقلة إبقائي على أعداء الدين فتمكن هيبتي في قلوبهم لخشونتي في ذات اللَّه . والمدهشة : المدعاة إلى الدهش وهو التحير . والمقت : البغض . والفقير ممقوت إلى الناس مبغض إليهم . بين عليه السلام ان في فقر هذه الأمة تلك الخلال الثلاث السيئة . وأمر محمد بن الحنفية ( 1 ) ابنه ان يستعيذ باللَّه من الفقر بكثرة الاستغفار ، ولا تنافي بينه وبين قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين ( 2 ) لان المسكين من له كفاف وبلغة ، والفقير من لا شيء له . ثم الفقر هو الحاجة ، وكم من مسكين لا يظهر حاجته إلا إلى اللَّه . وسأله عن معضلة أي : عن مشكلة . وقوله « سل تفقها » أي : اسأل لا للتعنت يقال : جائني فلان متعنتا إذا جاء يطلب زلتك . والعنت الوقوع في أمر شاق ، والعنت : الإثم . والتعسف : الأخذ على غير الطريق . والشبام حي من العرب بكسر الشين . وبخط الرضى كان بفتحها . والشبام خشبة تعرض في فم الجدى لئلا يرتضع .

--> ( 1 ) قد مرت ترجمته في ج 1 - 120 . ( 2 ) راجع : البحار 72 - 30 ، 49 . وذكر فيه رفع هذا التنافي الواقع في ظاهر الأحاديث التي وردت في مدح الفقر وذمه .